محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
479
الإنجاد في أبواب الجهاد
وسبب الاختلاف : تعارضُ ظاهر آية الغنائم في وجوه القسم على جماعة الغانمين ، وظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - : « من قتل قتيلاً له عليه بينةٌ ، فله سلبه » ( 1 ) . فمن حمل ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - على أنه إنزالُ شرعٍ ، وحكمٌ عامٌّ في المسلمين ، وكان من مذهبه تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ؛ جعل الآية مخصَّصة في غير السَّلب ، وكان عنده : السَّلب جميعاً للقاتل . ومن حمل ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - على وجه التنفيل منه في ذلك الجيش ، وما يرجع إلى حكم الاجتهاد من الإمام بحسب الأحوال ، كان السَّلبُ وغيره سواءً عنده في حكم الغنيمة ، واستحقاق القسم على جماعة الغانمين ، إلا أن يرى الإمام تنفيله للقاتل على حسب ما فعلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الجيش ( 2 ) . وأما من رأى تخميس السَّلب إذا كثر ؛ فلا أعرف فيه دليلاً ، إلا ما يخرج مخرج الاستحسان . فإن قيل : دليله عموم آية الخمس ( 3 ) ؛ لزم عليه أن يكون ذلك يجري في القليل كما يجري في الكثير ، والله أعلم . وأمَّا حدُّ السلب ، وعلى ماذا يقع ، إذا قيل بوجوب ذلك للقاتل ؟ فلأهل العلم
--> = وهو رواية عن أحمد ، اختارها الخلال . انظر : « المحرر » ( 2 / 179 ) ، « الإفصاح » لابن هبيرة ( 2 / 280 ) ، « المغني » ( 13 / 63 ) . وروي عن الأوزاعي ، وهو قول سفيان الثوري - كما ذكر ذلك المصنف - . انظر : « الرد على سير الأوزاعي » ( 46 - 47 ) ، « عمدة القاري » ( 15 / 69 - ط . عيسى البابي الحلبي ) ، « تفسير القرطبي » ( 8 / 5 ) ، « بداية المجتهد » ( 1 / 680 ) ، « شرح السنة » ( 11 / 108 ) ، « الأموال » لأبي عبيد ( 391 رقم 788 ) ، « فقه الأوزاعي » ( 2 / 448 ) ، « موسوعة فقه سفيان الثوري » ( 264 و 512 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3142 ) ، ومسلم ( 1751 ) ، وقد مضى قريباً . ( 2 ) في حديث أبي قتادة مرفوعاً : « من قتل قتيلاً فله سلبه » ، أبلغ دلالة على أن إذن الإمام لا يشترط ؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم - مقولته تلك يوم حُنين بعدما قتل أبو قتادة الرجل ، وإذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء لم يجز تركه ، والله أعلم . ( 3 ) كذا في الأصل ، وكتب الناسخ في هامش نسخته : « لعله سقط من هنا : قلت . أو : قلنا . أو نحو هذا » . قلت : أي تصبح العبارة هكذا : فإن قيل : دليله عموم آية الخمس ، قلنا : لزم عليه . . . .